تعلم اللغة الأيسلندية في مكان العمل يعزز الاحترافية ويقوي الروابط بين الأشخاص.
عندما تُستخدم اللغة لبناء الجسور بين الناس، تتعزز الأمان والكفاءة المهنية والتضامن. ويُظهر التعاون بين مستشفى لاندسبيتالي ومؤسسة ميمير بوضوح كيف يمكن لتعليم اللغة الأيسلندية الموجه نحو أهداف محددة أن يعزز ثقافة مكان العمل ويؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة.
تعاون يُحدث تغييراً في الحياة اليومية
في المستشفى الجامعي الوطني، يجتمع يومياً عدد كبير من الموظفين من جميع أنحاء العالم؛ وهم أشخاص يتحدثون لغات مختلفة وينتمون إلى ثقافات متنوعة. في مكان عمل قد يكون فيه التواصل والثقة مسألة حياة أو موت، لا تقتصر مهارات اللغة على مجرد الفهم، بل تتعلق بالسلامة والتماسك والمهنية.
بدأ التعاون بين «ميمير» و«لاندسبيتالي» في عام 2018، بهدف تعزيز مهارات موظفي المستشفى في اللغة الأيسلندية وجعل تعلم اللغة الأيسلندية جزءًا لا يتجزأ من العمليات اليومية. ومنذ ذلك الحين، شارك المئات من الموظفين في دورات تدريبية ساهمت في تعزيز ثقتهم بأنفسهم ومهاراتهم في التواصل، وفي الوقت نفسه ساهمت في خلق بيئة عمل أفضل لجميع موظفي المستشفى.
مشروع متنامٍ أحدث تغييرًا في ثقافة مكان العمل
وقد تطور هذا التعاون بشكل مطرد منذ بدايته. وتنقسم الدورات إلى خمسة مستويات إجادة (الأيسلندية 1–5)، والتي تتوافق مع المستويات A1.1–B1.1 وفقًا للإطار الأوروبي المرجعي العام للغات. يتم تدريسها ثلاث مرات في السنة، بحيث تتوفر دورات للمبتدئين بانتظام، بينما ينتقل الطلاب المتقدمون إلى المستوى التالي عند إتمام المستوى السابق.
في المتوسط، يحضر الدورات في كل مرة حوالي 110 أشخاص، وبلغ إجمالي عدد الموظفين الذين شاركوا فيها منذ عام 2018 ما يزيد قليلاً عن 1500 موظف. وهذا عدد كبير بالنسبة لمكان عمل واحد، وتزداد المجموعة التي تؤثر عليها الدورات التدريبية أكثر عندما يؤخذ في الاعتبار التأثير الإيجابي الذي أحدثته على ثقافة مكان العمل.
حتى عام 2024، كانت الدورات تُعقد في مقر شركة «ميميس». غير أن ذلك شكّل تحديات للموظفين الذين اضطروا إلى التنقل من مكان عملهم أو التوفيق بين ساعات عملهم ودراستهم. ولذلك، تم نقل الدورات التدريبية إلى المستشفى الجامعي الوطني، وبذلك شهد المشروع تحولاً جذرياً. وبفضل هذا التغيير، أصبح من الأسهل على المشاركين حضور الدروس وربط تعلم اللغة مباشرة بعملهم اليومي. وهكذا أصبح التدريس جزءًا ملموسًا من ثقافة مكان العمل، ليس مشروعًا جانبيًا بل جزءًا طبيعيًا من التطوير المهني.
في الفصل الدراسي الخريفي لعام 2025، عُقدت ست دورات في المستويات من 1 إلى 4، شارك فيها ما مجموعه 105 طلاب. وتعكس هذه الأرقام بشكل جيد اهتمام الموظفين ورغبتهم في تحسين مهاراتهم في اللغة الأيسلندية، والدعم الذي يقدمه مستشفى لاندسبيتالين لتعلم اللغة. كما حدد المستشفى هدفًا لموظفيه يتمثل في الوصول إلى المستوى B2 في غضون عامين من تاريخ تعيينهم. ولتحقيق ذلك، يتم تنظيم الدورات خلال ساعات العمل وتعديل جداول المناوبات بحيث يتمكن أكبر عدد ممكن من الموظفين من المشاركة. وهذا يمثل استثمارًا حقيقيًا في الأفراد، وفي الوقت نفسه، في جودة الرعاية الصحية.
مجموعة متنوعة – هدف مشترك
يأتي المشاركون في الدورات من بلدان وثقافات مختلفة. كما يعملون في وظائف متنوعة داخل المستشفى: ممرضون، ومساعدو رعاية صحية، وأطباء، وصيادلة، ومديرو مشاريع، وفي العديد من الوظائف الأخرى. هذا التنوع يجعل الدورات بيئة تعليمية فريدة حيث تلتقي الخبرات المختلفة ويتعلم الجميع من بعضهم البعض.
تم تصميم المناهج الدراسية لتلبية الاحتياجات الفعلية للعاملين في مجال الرعاية الصحية. ولا ينصب التركيز على المواد التعليمية التقليدية، بل على المفردات والتعبيرات التي تفيد بشكل مباشر في مكان العمل، على سبيل المثال في المحادثات مع المرضى وأقاربهم وزملائهم. وتجعل تمارين لعب الأدوار وتمارين المحادثة والرحلات الميدانية عملية التدريس حيوية ومرتبطة ببيئة العمل اليومية.
وبهذه الطريقة، لا يتعلم الطلاب كيفية تصريف الأفعال فحسب، بل يتعلمون أيضًا كيفية استخدام اللغة الأيسلندية لتعزيز كفاءتهم المهنية، والحد من مخاطر سوء الفهم، وتعزيز التواصل. ويؤدي ذلك إلى تحسين رعاية المرضى، وزيادة الرضا الوظيفي، وتقوية الروابط بين الناس.
الجودة القائمة على التوحيد والتقييم الدقيق
لقد كانت جودة التدريس محور اهتمامنا منذ اليوم الأول. وفي عام 2024، تم توحيد خطط التدريس على جميع المستويات، مما يضمن حصول الطلاب على تعليم متسق، بغض النظر عن المجموعة أو المعلم. وفي الفصل الدراسي الربيعي لعام 2025، تم أيضًا إدخال امتحان نهائي موحد على جميع المستويات، مما يمنح الطلاب صورة واضحة عن تقدمهم ويسمح لهم باستخدام هذه الصورة في تحديد أهدافهم الخاصة.
لضمان بدء الطلاب الدراسة في المستوى المناسب، يُتاح اختبار تحديد المستوى للطلاب الجدد في كل فصل دراسي. ويُجرى الاختبار عبر الإنترنت، ويتألف من تقييم كتابي عبر نظام Eurotest ومقابلة شفوية قصيرة عبر تطبيق Teams. ويشارك في اختبار تحديد المستوى في المتوسط حوالي 30 شخصًا في كل مرة.
كان مبادرة عام 2025 عبارة عن حملة توعوية موجهة للموظفين والمديرين الأيسلنديين، بهدف تشجيعهم على دعم زملائهم الدوليين في تعلم اللغة. وفي هذا السياق، تم تصميم ملصق بسيط يتضمن خمس طرق لتعزيز استخدام اللغة الأيسلندية في مكان العمل. يُحوّل هذا النهج تعلم اللغة من مهمة فردية إلى جهد جماعي للمنظمة بأكملها.
المستقبل: اللغة الأيسلندية كجزء من الاحتراف
على الرغم من أن النتائج جيدة، إلا أن المشروع يواجه بطبيعة الحال بعض التحديات. فعلى سبيل المثال، من الضروري ضمان توفر عدد كافٍ من المعلمين المؤهلين، والحفاظ على جودة التعليم، وتطوير مواد مناهج دراسية تلبي الاحتياجات المتنوعة للموظفين. والطلب مرتفع، ومن الواضح أن المشروع يتطلب دعماً واستثماراً مستمرين.
ومع ذلك، فإن هذا المشروع هو أكثر بكثير من مجرد استثمار في المهارات اللغوية؛ فهو أيضًا استثمار في سلامة المرضى وجودة الخدمة. فمع تحسن المهارات اللغوية في اللغة الأيسلندية، تزداد الكفاءة المهنية، ويصبح التواصل أكثر سلاسة، ويتعزز التعاون، وهو ما يؤثر بالطبع بشكل مباشر على جودة حياة الجمهور العام.
الرؤية واضحة: جعل إتقان اللغة الأيسلندية جزءًا أساسيًا من العمل في قطاع الرعاية الصحية. ومن خلال التعاون المستمر بين «ميمير» و«لاندسبيتالي»، يتم اتخاذ خطوة مهمة في هذا الاتجاه، مما يشكل أيضًا سابقة لأماكن العمل الأخرى في أيسلندا.
اللغة كمصدر قوة مشترك
يُظهر مشروع تعلم اللغة الأيسلندية في مستشفى «لاندسبيتالي» كيف يمكن للتعليم الموجه أن يخلق قيمة حقيقية للأفراد وأماكن العمل والمجتمع. فهذه الدورات التدريبية تُقيم جسوراً حقيقية بين أشخاص من مختلف المهن والخلفيات.
لا يتعلق الأمر هنا بمجرد مشروع لغوي، بل بنهج ثقافي يقوم على الثقة والمشاركة والمسؤولية المشتركة. عندما يساهم الجميع، الطلاب والمعلمون والإدارة والموظفون، يصبح مكان العمل مساحة توحد فيها اللغة الناس بدلاً من أن تفرقهم.
من خلال تقديم دروس في اللغة الأيسلندية في مكان العمل، أثبت مستشفى «لاندسبيتالين» أن مكان العمل يمثل بيئة مثالية لتعلم اللغة بشكل موجه وفقًا لاحتياجات الموظفين، وهو أسلوب تعليمي يساهم في توحيد صفوف الموظفين ويؤدي في الوقت نفسه إلى تحسين الخدمات المقدمة ضمن نظام الرعاية الصحية.








